السيد جعفر مرتضى العاملي
329
صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
بداية إنّ النّصوص التّاريخيّة تؤكّد على : أنّ قبيلة هوازن هي الّتي بادرت إلى جمع الجموع وتحرّكت من أماكن سكناها باتّجاه المسلمين لتُورد ضربتها الحاسمة فيهم ، فلمّا سمع رسول الله ( ص ) بجمعها وبتحرّكها ، سار إليها ، وسنحاول في هذا الفصل متابعة أهمّ أحداث هذا التّحرك ، والأجواء المهيمنة على هذا المسير ، فنقول : هوازن تَحشُدُ « 1 » وتستعدّ قال أئمّة المغازي : لمّا فتح رسول الله ( ص ) مكّة ، مشت أشراف هوازن وثقيف بعضها إلى بعض ، وأشفقوا أن يغزوهم رسول الله ( ص ) ، فَحَشَدُوا وبَغَوا ، وقالوا : والله ، إنّ محمّداً لاقى قوماً لا يُحسنون القتال ، فأجمعوا أمركم وسيروا إليه قبل أن يسير إليكم . فجمعها مالك بن عوف وهو يوم حنين ابن ثلاثين سنة وكان جملة من اجتمع إليه من بني سعد وثقيف أربعة آلاف ، وانضمّت إليهم أعداد من سائر العرب جموع كثيرة ، كان مجموعهم ثلاثين ألفاً ، وجعلوا أمر الجميع إلى مالك . « 2 » فلمّا أجمع مالك المسير بالنّاس إلى رسول الله ( ص ) ، أمر النّاس ، فخرجوا معهم
--> ( 1 ) 1 . حَشَد الشّىء : جمعه ومنه حَشَدَ الجنود للحرب ( 2 ) 2 . السيرة النبوية لدحلان ( ط . دار المعرفة ) ج 2 ، ص 107 .